الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

197

شرح الرسائل

تفضّلا وانعاما ، لأنّ الثواب هو ما يستحقه العبد في مقابل امتثال التكاليف المعلومة ، وثالثا : أنّ ذلك يستلزم كون العبادات المحتملة من العبادات اليقينية المستحبة . الثاني : أنّكم اعترفتم بأنّ الاحتياط حسن وكلّما حسّنه العقل أمر به الشرع ، فبقصد هذا الأمر تؤتى العبادة المحتملة ، فيتحقّق فيها الاحتياط ، نقول : ( ودعوى أنّ العقل إذا استقل بحسن هذا الاتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعا ، مدفوعة ) أوّلا : بأنّ حكم العقل بالحسن موقوف على تحقق عنوان الاحتياط ، وتحققه في العبادات موقوف على وجود الأمر ، فاستكشاف وجوده من الحسن دوري ، فالحسن يختص بموارد تحقق الاحتياط أي التوصليات ، وثانيا : ( لما تقدم في المطلب الأوّل « شبهة تحريمية » من أنّ الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد كأمره بالانقياد الحقيقي والإطاعة الواقعية في معلوم التكليف ارشادي محض ) توضيحه : أنّ الحكم العقلي إن وقع في ناحية علّة الحكم الشرعي ، أي إن كان ناشئا عن المصالح والمفاسد الذاتيتين ، كحكمه بحسن الاحسان وقبح الظلم ، فيلزمه الحكم الشرعي بالأمر بالاحسان والنهي عن الظلم ، وإن وقع في ناحية معلول الحكم الشرعي ، كحكمه بحسن الاحتياط ووجوب الطاعة ، فإنّه بعد ما أمر الشارع بأمور ونهى عن أمور يحكم العقل بوجوب الطاعة في موارد العلم وحسن الاحتياط في موارد الشك ، فلا يلزمه حكم الشرع أيضا بذلك وإلّا لتسلسل . فأوامر الطاعة والاحتياط في الكتاب والسنّة ارشادية ( لا يترتب على موافقته ومخالفته أزيد ممّا يترتب على نفس وجود المأمور به أو عدمه ) فإنّ المصلّي ينال منافع الصلاة وتاركها يقع في المضرة سواء كان هناك أوامر الطاعة أم لا ، وكذا المستهل ينال منافع الاستهلال وتاركه يقع في الضرر على تقدير وجوبه سواء كان هناك أوامر الاحتياط أم لا ( كما هو شأن الأوامر الارشادية فلا إطاعة ) ولا مخالفة ( لهذا الأمر الارشادي ولا ينفع في جعل الشيء عبادة ) فعبادية الدعاء لا تحصل